الحركة الصحراوية من أجل السلام ثورة على الخذلان السياسي.

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم: عمر المخطار خنيبيلا

كان المؤتمر الخامس عشر للبوليساريو الفيصل في إعلان ميلاد الحركة الصحراوية من أجل السلام كما جاء ببيانها التأسيسي.
فالمؤتمر الاخير كان سلسلة تكميلية للمؤتمرات السابقة في تكريس نهج تخليد الزعامة والانفراد بالرأي، والتشبث بالسلطة وسيادة الحزب الواحد، مع عدم الاستعاب الصحيح لإنشغالات الشعب الصحراوي المختلفة ومواصلة رفض أي إصلاح أو حتى الجلوس لاستماع لأي رأي مخالف.

من هذا السياق كان للحركة قرار القطيعة مع البوليساريو، وتشكيل صوت جديد و فضح سياسة القيادة الحالية اتجاه الصحراويين طيلة الخمسين عاما، ثلاثون منها كانت مليئة بالانتكاسات السياسية بل تجاوزت ذالك بشن حرب ضروس ضد الصحراويين المطالبين بإلاصلاح والتغيير عن طريق إختطافهم وسجنهم لسنوات عديدة وتصفية البعض منهم، وضلوع قياديين بارزين في إرتكاب جرائم ضد عدد من الصحراويين، ورفض معاقبة المتورطين في ذالك.

ولعل بروز شهادات لبعض ضحايا سجن الرشيد من قياديين ومؤسسين ومواطنين صحراويين قد أظهرت حقيقة الواقع التاريخي المرير بتلك الفترة، بالإضافة إلى سوء التدبير والتسيير وتباين وجهات النظر مما تسبب في ضياع فرص عديدة كانت كفيلة بانهاء مشكل الصحراء الغربية مبكرا.

لقد اتسم منهج القيادة الصحراوية دائماً بغياب المرونة مع أحادية الطرح والتخبط في اتخاذ القرارات و زرع سياسة الولاء والتبعية، وإلا فالخارج عن هذا السياق عميل خائن ومندس، مما خلق امتعاظا وغضبا شديدا بين أبناء شعبنا.
منذ اتفاقية وقف إطلاق النار أصبحت قضيتنا ذات طابع دولي بفضل نضالات شعبنا. لم يكن ذلك الإتفاق إلا نتيجة لعدالة قضيتنا ونتاج خط بطولات رسمها الآباء أرغمت الطرف الآخر على الجلوس للتفاوض.
لم تكن التضحيات باسم قبيلة ولا بإسم فرد لكنها كانت بإسم شعب قدم قوافل الشهداء في سبيل ذلك، ولم يكن أحد ليمُنَّ علينا مخطط السلام الاممي، فقد جاء نتيجة رؤية دولية مفادها ضرورة الاستماع للرأي الصحراويين، وهو ثمرة لنضالات شعبنا.

تحولنا منذ 1991 إلى أوسلو أخرى وأن قيادات صحراوية قادرة على السير بالمفاوضات نحو طريق التحرير، مع مرور الوقت اتضح ان التوقيع على اتفاقية وقف اطلاق النار كان وفق شروط غير مدروسة وأظهرت عيوبها محطات عديدة كأزمة كالكركرات والإلحاح على مطلب مراقبة وضعية حقوق الإنسان بالاقليم بينما كان لابد له من جرة قلم في أتفاق الهدنة، ما ينم عن الارتجالية والمزاجية في اتخاذ القرار. وفشل بالمراهنة وخلل بالمقاربة.
اليوم وإذ نعيش وضعية انتكاس وأعتاب فقدان الاهتمام الدولي، ونسيان القضية على أدراج الأمم المتحدة، بسبب الجمود الناتج عن فقدان طرفي النزاع للرغبة بإنهاء القضية.
‏بالإضافة إلى أنها لم تعد تحظى بأهمية دولية وأممية بسبب ضعف التمثيلية السياسية للجبهة وفقدانها للفعالية الدبلوماسية القوية، ونهج سياسية الهروب من شرح اسباب الخلل، هنا أصبحنا نلحظ استهتارا دوليا بالطرف الصحراوي. يفسره غياب مبعوث أممي. و سحب اعترافات بعض الدول.
‏ بالإضافة إلى الاعتماد الكلي على العامل الخارجي والمراهنة عليه والاستخفاف بالقوة الذاتية وهدر كل مقوماتها، ليقتصر ما بقي من مساندة وتضامن على الجانب الإنساني فقط، وتنظيم مخيمات صيفية وعطل للاطفال.
ولعل تفكير القيادة الأخير في إعمار الأراضي المحررة ما هو إلا محاولة لصنع إنجاز وتمريره على أساس أنه بداية الإنتصار، وأن هاته الأراضي هي الوطن المنشود، خطاب الغاية منه الإستهلاك للخطاب المحلي وإلهاء المواطن. إستهلاك داخلي في الخطاب الثوري والممارسة السياسية لايستقيمان وذاك مردهُ ‏ضعف إتخاذ القرار.

فضلا على أنها داخليا تعاني من شيخوخة في تمثيليتها الحالية التي تحمل نفس الاسماء القديمة. مع رحيل البعض منهم الى دار البقاء. في ظل ذلك ترفض القيادة تقديم اي اسماء قادرة على تقديم الأفضل عبر المشاركة السياسية، وانطلاقا من هاته الرؤية فالحركة أعلنت القطيعة مع البوليساريو ومجموع وممارساتها.
‏فعدم قدرتها على بلورة افكار متنورة تساهم في إيجاد حل يضمن الحرية والعدالة والكرامة والأمن والأمان للصحراويين. وفي ظل تعنت واضح لفكر راديكالي قديم لا يخدم المنطقة. مع اشراك اطراف خارجية وتلقي املائات منها لخدمة اجندتها وجعل الصحراويين وسيلة لتصفية حسابات إقليمية بين الدول.
فالحركة الصحراوية تتبنى آليات ديموقراطية ومنفتحة وترفض اللعب بقضية شعبنا العادلة، وإذ تؤكد على ضرورة اشراك كافة الصحراويين وعدم اقصاء مختلف اطياف شعبنا.

الحركة من خلال بيانها التأسيسي أعلنت عن تأسيس هياكلها والتصويت على لجنتين هما السياسية والمستشارين بالإضافة إلى لجان أخرى، لجنة الإعلام والاتصال، ولجنة الخارجية، ولجنة حقوق الإنسان، وقد قدمت عرضا ممتازا في تحقيق برنامجها المؤقت، وقد تم ذلك بإبلاغ جميع الدول المعنية بالنزاع ومنظمات إقليمية وهيئات دولية في إطار خطة شاملة للتعريف بالمولود الجديد.
اليوم وإذ تشق الحركة طريقها نحو مؤتمرها التأسيسي فهي بذالك تنتقل الى مرحلة الإنزال الفعلي لوجودها.
فمنذ 22 أبريل كانت جميع تحركات الحركة ايجابية بشكل لم يكن متصورا، مما أكد أن الحركة جاءت للضرورة القصوى وان المرحلة الحالية المليئة بالجمود والفشل والتيه والإهمال وتخليد الزعامة واحادية القرار والعيش فقط على انجازات تاريخية وتمجيدها، أضحى مرحلة من الماضي تستوجب القطيعة والنفور.

فحتما تحتاج هاته المرحلة الى من يملك الجرأة لجمع شمل الصحراويين كافة نحو فكر غير مبني على الولاء للقبيلة أو العشيرة او لأي فرد معين وكذا القطيعة مع الحلفاء المتمصلحين والاتجاه بالشعب الصحراوي نحو فرض وجوده.

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

2 فكرتين بشأن “الحركة الصحراوية من أجل السلام ثورة على الخذلان السياسي.”

  1. ولكم أخي الفاضل المحترم الف تحية على كل هذا الجهد الجبار من توضيح و انجاز.. فهذه هي الحقيقة التي لا غبارة عليها وبالله نستعين و عليه نتوكل. حياكم الله إنشاء الله العزيز الجميل.

  2. ابن الطنطان

    وفقكم الله.
    أملنا في الله وفيكم لإنهاء هذا المشكل والتفرغ للتنمية وعودة اللاجئين لأرضهم والاستمتاع ببحرها وثرواتها.

اترك رداً على ابن الطنطان إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *