قيادة فاعلة وقاعدة متفاعلة -حركة الصحراويون من أجل السلام نموذجا-

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

يعيش تدبير الصراع بالصحراء الغربية مرحلة جديدة مبنية على التعددية والتشاركية في إيجاد حل للقضية، محدثا كسرا للصورة النمطية لنظام الشمولي أقبر الرأي الآخر وصنع منظومة فكرية صلبة ترفض التشاركية في صناعة خيارات بديلة تفضي إلى إنهاء النزاع، وتم ترسيخ هاته الثقافة من خلال فشل تجارب سابقة في تحقيق رغبة التغيير كحركة خط الشهيد والكوركاس باعتبارهم تنظيمات مكونة من نسيج الشعب الصحراوي.

 فبدلا من إنشاء تنظيمات لها صبغة سياسية محضة كان لزاما إنتاج منتوج يضع في أولوياته الترافع عن المواطن  ويحقق له قيم المواطنة والاستفادة من ثرواته وحماية حقوقه كما هي في العهود الدولية، فتنمية البشر قبل الحجر الأساس المتين لبناء مجتمع متماسك ومتراص، هاته المبادئ والواقع غير واضح المعالم كون القضية الوطنية أضحت كتلة مهملة في موازين الأحداث الدولية عجلت بتأسيس حركة الصحراويون من أجل السلام ضم بيانها التأسيسي رؤية استراتيجية وحداثية في احتواء كافة مكونات الشعب الصحراوي باختلاف مرجعياتهم وتنشئتهم تهدف إلى زرع ثقافة التنوع وحرية الاختيار ومنهج السلم والسلام النبراس الذي ينير درب الحركة في العمل السياسي.

تعد حركة الصحراويون من أجل السلام حاضنة لكل صحراوي يؤمن بالاختلاف والحوار وملجأ لكل من يرغب في التأطير وإدراك الوعي السياسي نظريا وعمليا، فالأول يتأتى من نخبة مؤسسة خبرت دهاليز السياسة في أرقى الصالونات الثقافية وأكبر المطابخ السياسية أما الثاني فيتحقق من خلال الانخراط في هياكل الحركة ولجانها التي شملت كافة مناحي حاجيات الإنسان الصحراوي الطامح لمستقبل أفضل.

 إنجاب مولود جديد له رؤية بديلة عن الطرح التقليدي بالتأكيد سيجد معارضة من الضفتين الشرقية والغربية وسيعملان باتفاق لا متناهي لوأده حتى يكون عبرة لكل متمرد غاضب على الواقع هنا وهناك، زد على ذلك الترسبات الثقافية والمتمثلة في حب الضحية للجلاد يصعب عليها التأقلم مع مكون حديث نتيجة الخوف وغياب الثقة والإيمان بفشل التجربة كحكم مسبق، بيد أن الحركة كانت ذكية في طريقة استقطابها لقواعدها وسعييها لأن تصبح مرجع سياسي يؤثر إيجابا في إنهاء مشكل الصحراء الغربية، مما سيمكنها من الثبات والصمود وذلك باحتواء الشعب الصحراوي والمنتظم الدولي.

كان الأسبوع الأخير لحظة مفصلية في استمرارية الحركة، مليء بالأحداث والتجاذبات والتي أبانت عن علو كعب المؤسسين في التعاطي مع الوقائع والمستجدات والرغبة الحقيقية في حماية التنظيم خاصة أنه في مرحلته الجنينية والتي تحتاج الى الرزانة والحكمة لتقويم الاعوجاج وهذا ما تجسد بالملموس وجعل القاصي والداني يتشبث بها كتنظيم يحقق الديمقراطية ويكفل الرأي والرأي الآخر، ولعل أهم ما أثار اهتمامي:

  1. مناقشة أعضاء الحركة بكل حرية كافة الإجراءات والتعيينات التي اتخذتها القيادة السياسية كآلية لتدبير مرحلة انتقالية قبل المؤتمر التأسيسي؛
  2. استجابة القيادة والهياكل الموازية لجل الاستفسارات وتقبل النقد بصدر رحب يتماشى مع ربط المسؤولية بالمحاسبة؛
  3. اعتذار رسمي ودون مركب نقص من أعلى هرم السلطة وأمام الملأ دليل قاطع على أن أعضاء الحركة يربطهم ميثاق المساواة والشفافية فيما بينهم؛
  4. أن الحوار والتواصل هو السبيل الوحيد لتنزيل مخرجات وتوصيات البيان التأسيسي على أرض الواقع وجعل باب النقاش مفتوح أمام العامة واستعمال الوسائط الاجتماعية إثبات واضح لذلك؛

في الأخير لا يسعنا إلا تثمين المجهودات الرامية إلى الحفاظ على هذا المكون المتجانس من حيث الانتماء والمختلف من حيث المرجعية الشيء الذي يوفر غنى للأفكار والاقتراحات، فإذا كان الجميع يجمع على أن درب النضال طويل عسير وأن جل الأعضاء نالوا من التشهير والتخوين ما يجعلهم في موقف دفاع لإثبات العكس فصمودهم وثباتهم هو برهان بالخلف لما نسب إليهم وصح فيهم المثل القائل ” لا تقذف إلا الشجرة المثمرة”.

بقلم: عالي الغردك

طالب: باحث بسلك الدكتوراه

مخبر: قانون عام والعلوم السياسية

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.