شطحات القيادة الهستيرية

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم: محمد سالم عبد الفتاح

العناصر القيادية في الجبهة تنخرط جميعها في الحملة الاعلامية الشعواء التي تستهدف حركة “صحراويون من أجل السلام”، والعصابة المتنفذة والمتحكمة فيها تحرق ما تبقى لديها من أوراق..

فلم يعد المجرمون المتورطون بشكل مباشر في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان المرتكبة من طرف الجبهة، لم يعودوا يستطعون الظهور بحكم النقمة والامتعاض الذي يثيرونه في الأوساط الشعبية نتيجة سمعتهم السيئة، ما اضطرهم الى إخراج بعض الاسماء التي تحظى بصيت أقل سوء بحكم أنها كانت بعيدة عن الأجهزة الأمنية في سنوات القبضة الأمنية الحديدة التي مارستها الجبهة في ما مضى، لكن ذلك لا يعني انهم على درجة أقل من الفساد المالي والاداري والفشل التدبيري…

فبعد كل من خطري ولد آدوه وحمة سلامة القياديين الذين يبدوان بمظر التدين والصلاح، رغم انغماسهما في النهب والاختلاس على أعلى المستويات، قيادي آخر من نفس الطينة، بشرايا ولد بيون الذي كان يحرص على الظهور بمظهر المسالم والمتدين البعيد عن المشاكل، عدى تلك المترتبة عن عقاراته المنتشرة هنا أو هناك وقطيع الابل خاصته، هو الآخر ينخرط في حملة التشويه والشيطنة في حق المخالفين السياسيين.

عقدة ستوكهولم..
السيد بيون ينضم الى رفيقه في المعاناة الناجمة عن الاعتقال التعسفي خطري آدوه، الذي تعرض الى جانبه للاعتقال والتعذيب عشية أحداث 1988 التي كانا من بين ضحاياها، حين تم وصمهما بالخيانة والعمالة والاندساس لصالح المغرب، تجربة مأساوية كان يفترض أن تحذو بهما الى تبني قيم الديمقراطية وحقوق الانسان، لا السقوط في وحل الاستبداد والطغيان ومصادرة الرأي الآخر، والتهجم على الخصوم السياسيين ومصادرة حرياتهم..

فالسيد بيون كسابقيه حرص على التأكيد على ان كل من يفكر خارج القطيع فهو خائن، مندس وعميل، وأنه لا يمكن لوطني او مخلص أن يخرج عن صف الجبهة، ففي نظره لا وجود لطرح ثالث، “إما أن تكون بوليساريو أو أن تكون في صف العدو المغربي” بحسب تعبيره، وأما عن مطالب الاصلاح والتغيير، فقد قال حرفيا أنه “لا وجود لأي حركة تصحيحية لا داخل الجبهة ولا خارجها، فكلها مخططات استخباراتية أجنبية”..

السقوط الاخلاقي المروع..
لكن المذهل بالنسبة لي في تصريح المدعو بيون، هو الانحطاط الأخلاقي الذي عبر عنه، حينما وصل به الأمر الى التهجم الشخصي على السكرتير الأول لحركة “صحراويون من أجل السلام”، بعد وصف الأخيرة بـ”تجمع الخونة والعملاء” في كل مكان.

انحراف يؤكد خلو جعبة بيون وغيره من القيادة من أي حجة أو منطق، فبدل مناقشة الأفكار التي لا قبل لهم بمواجهتها، وجدوا في اللجوء الى شخصنة الخلاف وتوزيع الاتهامات الكاذبة وآساقة مطية لممارسة الهروب الى الامام ودس رؤوسهم في وحل الاوهام والشعارات والنمطية.

الديماغوجيا الغببية
أما الأغرب فهو التبرير الذي دافع به عن طروحاته الاقصائية والاستئصالية، حين اشترط على اي إطار سياسي آخر يريد ان يشتغل الى جانب الجبهة، أن “يحرر الصحراء من المغرب”، قبل ان يقدم نفسه للصحراويين!!!.. (لا تعليق).

يبدو ان العناصر الاجرامية المتحكمة في قرار الجبهة الى الآن لم تستوعب إقدام صحراويين على تكسير صنمها والتمرد عليه، وإعمال الفكر والعقول لترجمة مشروع سياسي آخر غير ذاك الخاضع لها، وهو ما يعني في قاموس القيادة جريمة لا تغتفر، وكفرا وردة تستدعي التخوين والشيطنة وكافة اشكال الاستهداف والقتل المعنوي، تحضيرا لأشكال أخرى من الاستهداف سبق أن عكفت عليها في فترات مأساوية سابقة.

أما شعارات الحرية وتقرير المصير والتقديمة والحداثة… فكلها وسائل للضحك على الذقون وتحريك القطيع الذي لا ينبغي ان ينبس ببنت شفة غير ما تقول وترى القيادة المتألهة التي لا يأتيها الباطل من بين يديها ولا من خلفها ولا يحل الخروج عن طوع أمرها.

يمكنك المشاركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.